يحيى العامري الحرضي اليماني
364
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة أربع وخمسين وأربعمائة زادت دجلة أحدا وعشرين ذراعا ، وغرقت بغداد . وانتصر المسلمون على الروم ، وسبوا كثيرا حتى بيعت السرية الحسناء بمائة درهم . وفيها توفي المقرئ الزاهد أحد العلماء العاملين أبو الفضل الرازي « 1 » ، كان منفردا عن الناس ، خشن العيش ، يسير في البراري وحده ، مع كثرة التصنيف والسماع ببلدان شتى ، وكان من أفراد الدهر . وفيها توفي القاضي أبو عبد اللّه محمد بن سلامة الشافعي [ القضاعي ] « 2 » قاضي الديار المصرية . قال ابن ماكولا : كان متفننا في علوم ، لم أر بمصر من يجري مجراه . وله كتاب ( الشهاب ) و ( مناقب الشافعي ) وكتاب ( الإنباء عن الأنبياء ) وغيرها . وحج ، فسمع عليه الخطيب البغدادي بمكة . سنة خمس وخمسين وأربعمائة توفي أبو طالب محمد بن ميكال « 3 » بن سلجوق أول ملوك السلجوقية ، وكانوا يسكنون قبل تملكهم وراء النهر قريبا من بخارى ، وكانوا عددا غير محصور ، لا يدينون لأحد من الملوك ، فإذا قصدهم من لا يطيقونه دخلوا المفاوز وتحصنوا بالرمال ، ولهم مع ولاة خراسان أمور يطول شرحها . وأول من ملك منهم أبو طالب هذا في سنة تسع وعشرين وأربعمائة . وكان أبو طالب حليما ضابطا لما تولاه ، محافظا على الصلوات في أوقاتها جماعة ، ويصوم الاثنين والخميس ، ويكثر الصدقات ، وكان يقول : أستحيي من اللّه أن أبني دارا ولا أبني مسجدا .
--> ( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 74 : أبو نصر زهير بن الحسن الرضي . ( 2 ) زيادة من ب . ( 3 ) في ب ومرآة الجنان 3 / 76 : محمد بن ميكائيل .